العودة   منتــديات مافي مخ > ...:: المخ الادبي ::... > هذي قصتي وسلامتكم
 
 

إضافة رد
 
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-03-2008, 06:56 PM   #1
« kakai »
عضو ماله مخ

الدولة :  في عشاه
هواياتي :  مطردة قطوة حرتنا
إرسال رسالة عبر AIM إلى kakai إرسال رسالة عبر MSN إلى kakai
kakai غير متواجد حالياً
افتراضي البائعة المتجولة { فكرة أخرى عن أناقة الرعب }

البائعة المتجولة

لا زال ينظر اٍليها من خلف نافذته الصغيرة ، يرمقها حركة حركة ،يتبعها بعينيه اٍلى أن تختفي وسط الظلام بخطاها اليائسة ،لم يكن يغطي جسدها تحت البرد القارس سوى ذلك الفستان المهترئ القديم ، كانت رغم كل ظروفها تحافظ على ابتسامتها البريئة مخفية ورائها العديد من الآهات و الذكريات الحزينة.
لم يكن يعرف ما يشده اٍليها : أهو الفضول أم الشفقة ؟ و أي شفقة قد تتسلل اٍلى قلب ذلك القاضي الشره {القاضي وائل العامري} .
{ عرف وائل بالجدية في تعامله و الصرامة في عمله ،بالالتزام في مواعيده و القوة في شخصيته ، كان واثقا من نفسه في كل شيء ليصل به الأمر لدرجة الغرور في أغلب الأحيان } .
تنفس الصعداء و استغرب في نفسه اهتمامه الزائد بها { آه ما بك تترك لبائعة متجولة أن تتسلل اٍلى أفكارك } قالها قبل أن يغلق نافذته ليذهب للنوم ، و كان هذا حاله منذ أن ظهرت تلك البائعة بحيهم .
جاء الصباح وهو لا يزال يترنح في سريره يفكر بها ، و على رنات المنبه نهظ كعادته متلهف للذهاب اٍلى عمله ، للالتهام و تناول قضية جديدة.
كان شارد الذهن هذا اليوم نوعا ما ، يشغل باله طيفها ، حتى أنه أنهى عمله بسرعة ، مارا مرور الكرام على كل قضاياه ، كل هذا من أجل الفكرة التي خطرت بباله ، فقد فكر في المبادرة و التقرب اليها ، التقرب اٍلى البائعة المتجولة .
اعتذر لصديقه الذي كان يدعى ثائر بأنه لن يستطيع انتظاره حتى يوصله، اذ كانت عادته أخد ثائر معه في طريقه ليوصله الى بيته، و أخبره أن لديه أمر يجب عليه أن يقضيه ، و دون أن يشرح لصديقه أي شيء خرج مسرعا نحو سيارته آخدا و جهته نحو بيته ، اذا لم نقل نحو تلك البائعة المتجولة .
وصل اٍليها وركن سيارته جانبا ثم نزل منها و أخد ينظر للبائعة نظرات تردد ، هل يكلمها أم لا ، حسنا ربما يشتري منها شيئا أولا ، تقدم في بطء و اٍحساس بالخوف يعتريه ، كان قليلا ما يشعر بهذا الاٍحساس : حين يكون أمام الحكم في قضية مستعصية أو حين تتصل به أمه و لا يجد الأعذار لتبرير تغيبه عنها .
وهو يتقدم اٍليها هزت رأسها لترمقه بنظرة جعلته يتوقف مكانه ، جعلته يحس و كأنها يعرفها من زمان ، جعلته يستغرب في نفسه ما يحدث ، سألها بخوف لم يكن يعي سببه : بكم تبيعين هذه الأشياء ؟
أجابته بكل رقة : كل شيء له ثمنه سيدي .
ليقول و هو لا يدري لما دقات قلبه تتسارع هكذا : حسنا أنا سأشتري هذه الدمية الصغيرة .
ابتسمت بعد ان أمسكت بها : هذه دميتي ، ليست للبيع ، لكن اٍن كنت تود شرائها لابنتك قد أعطيها لك هدية .
اعتذر لها و قال انه لا يملك أطفالا فهو غير متزوج ثم قال بأنه سيشتري منها أي شيء هي تريد ، و مستعد لشراء كل ما تعرضه ، لتزيد ابتسامتها عرضا و تقول : لكن هذه أشياء لي فكيف أبيعها ؟
استغرب وائل ما يسمعه بقدر ما أخافه ، فقد بدأ يحس من كلامها و برودها أنها تخفي شيئا ، و تبادر لذهنه أسئلة حيرته ، اذا لم تكن تعرض شيئا للبيع ، فماذا تبيع ؟ و اٍن لم تكن بائعة متجولة فمن تكون؟؟ فابتسمت و كأنها قرأت أفكاره و قالت : كل ما في الأمر سيد وائل أن بضاعتي نفذت فلا تستغرب ذلك .
هز رأسه مبتسما و كأنه تفهم ذلك ليتبع ابتسامته شحوب على وجهه و ليبادر بسؤال أظحك البائعة : أعيدي ماذا قلتي ، سيدي ... سيدي ماذا ...؟
نظرت اليه في سخرية و قالت : سيد وائل .
و لكن كيف لهذ البائعة أن تعرف اسمي ، ليخرجه من تفكيره مرة أخرى اجابتها : ومن لا يعرف القاضي المشهور وائل ، الكل هنا يسمع عنك و عن حكمتك و عن جديتك و أمانتك في العمل ، وبكل غرور كعادته هز رأسه قائلا: أجل أجل أعرف ذلك ، المهم أخبريني ، ألا تحتاجين الى شيء ؟ ألا تودين مساعدة ؟
أجابته و قد ظهر على محياها نوع من الحزن و هي تقول : نعم أنا أحتاج اٍلى مساعدة ، فأمي طريحة الفراش و أبي مات من خمسة أشهر ، ولا أحد يهتم بأمي غيري ، لذا فأنا مظطرة لأخرج كل ليلة تحت هذا الجو القارس للبيع حتى أتمكن من توفير الدواء لها و تغطية غياب أبي . كانت تتكلم و الدموع تكاد تنهمر من عينيها .
يا الاهي كيف لطفلة في هذا السن أن يحدث معها كل هذا ، ألا يوجد من عائلتها شخص آخر ليهتم بها ، ومن جديد و كأنها قرأت أفكاره قالت : لقد كان لي خال وحيد ، لكن أخباره انقطعت عنا منذ أكثر من عشر سنوات ، و لا أحد يعرف له طريقا.
لا يدري لماذا أحس وائل تجاهها بالمسؤولية و أنه عليه مساعدتها و مساعدة والدتها ، و كم استغرب في نفسه هذا الاحساس ، فهو أقسى من ما يمكن تصوره ، و من جديد بادرت لتخرجه من أسئلته قائلة شكرا لك سيدي على تفكيرك النبيل و يسعدني التشرف بمعرفتك و سيسعد أمي أن تستضيفك في بيتنا ، و اٍن أردت يمكنك زيارتنا غذا .. أفرحه تجاوبها السريع هذا ، و مبادرتها هي بطلب أن يأتي لزيارة أمها ، أخذ العنوان منها و قامت هي من مكانها هامة بالرحيل، ألقت عليه التحية و استأذنته كي تذهب ، ليوقفها صوته و يسألها : هل لي أن أعرف ماذا كنت تفعلين هنا اليوم ، أقصد أليست بضاعتك منتهية ؟
ظحكت ظحكة مستفزة اٍياه بها و ليزيد جوابها من حيرته : كنت أنتظر مجيئك سيدي ، فربما بدل بائعة متجولة أصير بائعة قدر .
صمت برهة وسألها من جديد : مزحة جميلة و لقب جميل ، لكنه أكبر من طفلة في مثل سنك ، أخبريني ما اسمك ؟
و بعد ان رمقته بخبث : أجل ، طفلة صغيرة ، لكن ما أتحمله لن يستطيعه عجوز في سنك ، و أنا اسمي عفاف ، الا أني أفضل أن تناديني كما سميتني أول مرة : البائعة المتجولة ، وسارت دون أن تنتظر منه ردا .
جلس هو مكانها حيث كانت تجلس و أخد يرقبها الى أن ابتلعتها ظلمة الطريق من جديد ، صعد اٍلى منزله ، ولم يستطع ليلتها أن ينام ، لم يفهم منها ما كانت تقصد من كلامها ، كيف كانت تنتظرني ؟؟ لماذا تجلس دون بضاعة ،؟؟ ام هي بضاعتها و لم تشئ بيعها لي ؟؟ ماذا تعني ببائعة قدر؟؟ لا لا ، ربما مجرد دعابة طفلة صغيرة ، و لكن كيف لطفلة أن تقول هذا الكلام الأكبر منها ؟؟ يا ويلي هل سأجن بسبب كلمات طفلة صغيرة ؟؟ و لكن ما لهذا الاحساس يعتريني ؟؟
حاول النوم عبثا ليلتها و سط هذه الزحمة من الأسئلة التي يليها سؤال آخر: و هو لماذا يتسائل كل هذه الأسئلة ؟

على العموم سأعرف ذلك غذا ، لم ينتبه حتى و جد أن الصبح حل ، نهظ هذه المرة في عياء لعمله ، و مرت عليه الساعة في عمله و كأنها سنة ، فقد كان ينتظر بلهفة موعد انتهائه حتى يذهب لرؤية الصغيرة من جديد و ربما ليذهب لرؤية أمها ، كآخر مرة اعتذر لصديقه ثائر و خرج مسرعا ، و توجه اٍليها حيث تجلس كل ليلة ، لكنه لم يجدها ، كانت هذه صدمة لم يتوقعها ،فكيف لم تأتي و هي التي لم تتغيب ولا يوم منذ أن جائت لهذا المكان ، انزعج كمن ينزعح على موعد مع شخص ما و لم يحظر، اذ لم يجد سوى مكانها المعتاد تغطيه كتل من الثلج المتساقط .
لم يعرف حينها ما يفعل و دخل ككل مرة في دوامة من الأسئلة: هل أنتظر أن تأتي أم أذهب اٍلى العنوان الذي أعطته اٍياه ، وأطمئن عليها ، ولكن ماذا أقصد بأطمئن ، لا علاقة لي بها ، فل تذهب و أفكارها للجحيم ، لا لا ، ربما حصل مكروه يجب أن أذهب لمنزلها .
كان يعرف أن كل هذه التساؤلات ما هي اٍلا مبرر لسبب ذهابه لزيارتها ، فهو في داخله يعرف كم يشده الفضول ليعرف ماكنت تعنيه حين كلمته آخر مرة ، و ليعرف أسرار عائلتها اكثر ، و ليتمكن من مساعدتها كما يزعم ،وليشفي هذا الغليل الذي اعتراه .
غير ملابسه و اتجه اٍلى أقرب محل و اشترى منه بعض الهدايا و توجه الى العنوان الذي أعطته ،فقد كان كله أمل أن يكون العنوان حقيقي ، اذ يمكن توقع أي شيء من هذه الطفلة التي تبدو أكبر من سنها في طريقة كلامها .
ركب سيارته و توجه لهذفه التافه كما سماه ، و في طريقه اكتشف أنه لا يوجد أجن منه على ما يقدم عليه الآن ، لكن ذلك لم يردعه فتابع طريقه بكل عزم و لهفة ، وها هو ذا أمام حيها الذي قالت عيله ، بل هاهو أمام منزلها مباشرة ، نزل و توجه نحو بابها و طرق الباب في لطف ، لم يسمعه احد ، طرق مرة اخرى ، ولم يسمع أحد أيضا ، أخد يطرق بقوة أكبر ، حتى سمعه الجيران لتفتح احدى الجارات بابها و تسأله عن ما يريد ، فقال: أسأل عن عفاف ، أقصد أم عفاف .. نظرت اٍليه المرأة في استغراب و سألته من يكون ، لم يكن يعرف بما يجيبها فقال أنه أخ أم عفاف ، لتصمت المرأة لبرهة و تقول بصوت متقطع : سيدي يؤسفني أن اقول لك أن أختك توفيت .. لم يعرف بما يجيبها فقد ظن أن هذا سبب اختفاء عفاف هذا اليوم فسألها و أين عفاف ، لتبدأ المرأة بالبكاء و قالت : المسكينة عفاف ، بعد أن حكم على أبيها بالاعدام بقيت هي و أمها وحيدتين ،كانت المسكينة تذهب لبيع بعض الألعاب لتشتري ما تستطيعه من طعام لوالدتها التي طرحت على الفراش بعد الذي حل بزوجها ، ثم سيدي بعد أن توفيت أختك رحمها الله جن جنون عفاف ، كنت قد آويتها في منزلي ، كنت أعاملها كواحدة من بين بناتي و كذلك عاملها كل سكان الحي ، لكن صدمتها كانت أقوى منها، أقوى من أن يستوعبها عقلها الصغير ، فكانت تتخيل صورة أبيها قادم و تقوم راكظة نحوه ، و أحيانا تراه قادم وهي في النافذة فتخرج اٍلى الشارع مسرعة نحوه ، وهي على هذه الحال حتى ذات يوم كانت تركظ بالشارع نحو ما يتبادر لذهنها من تخيلات لتصدمها سيارة مارة بالشارع مسرعة .
لقد عانت المسكينة كثيرا و كم عانينا بفراقها ، وقد مر على هذا الحادث ثلات سنوات .
لم يتمالك نفسه و لم يصدق ما قالته المرأة ، فهو ليس مجنونا ، و اٍن كانت ما تقوله المرأة صحيحا ، فمن تلك الطفلة التي كلمته و أعطته هذا العنوان ، فقال لها : سيدتي هل أنت متؤكدة مما تقولين ؟ ماذا كان اسم والدها ؟
أجابته السيدة في حزن و عيناها غارقة و سط الدموع : وهل تظنني سيدي أكذب في أمر كهذا ؟ و يمكنك أن تسأل أهل الحارة كلهم ، و أبوها هو عصام منتصر عصام ، الذي راح ضحية جريمة لم يرتكبها .
لم يعد يقوى على سماع المزيد و توجه بسرعة الى سيارته التي أخد يقودها بسرعة جنونية تسابق الرياح ، توجه الى مكتبه مباشرة و اطلع على السجلات القديمة ، ووجد فعلا اسم أب عفاف ضمن لائحة السجناء و أنه فعلا تم الحكم عليه بالاعدام، و الصاعقة التي جعلته يجلس مكانه دون حراك ، أن قضية أب عفاف كانت احدى قضاياه و أنه هو من حكم بالاعدام عليه .
لم يدري ما يفعل حينها ،ماذا يصدق و ماذا لا يصدق ، ثم أخد يسترجع الأحداث ، كيف أن عفاف كانت غريبة الأطوار ، و كيف ان كلامها كان أكبر منها ، و كيف أن جلوسها في الشارع لم يكن ينتبه له أحد غيره ، وكيف أنها تجلس تحت الثلج المتساقط و البرد القارس بفستانها القديم دون أن تبدي أي شعور آدمي نحو هذا الطقس ، و كيف أنا نظراتها كانت جافة ، بل و كيف أنها كانت تقرأ أفكاره دون أن يخبرها بها .
يا الاهي هل كنت أكلم شبحا ، هل كنت أكلم فتاة من الأموات؟ .. لم يستطع وائل الصبر و اجتراع المزيد ، لم يعد يقوى على التحمل و خصوصا حين هز رأسه ليجد شبح عفاف أمامه تظحك و تقول: سيدي .. سيدي أنا مجرد بائعة أقدار و لقد أخبرتك حين كلمتني أول مرة أن لكل شيء ثمنه ، وأنت لم تصدقني ولم تأخد كلامي على محمل جد .. و بدأت تقترب منه في بطء ، ليخرج مسدسه من مكتبه و لتتعالى من عفاف ظحكات طفولية تملأها الشيطانية و تقول : كم أتمنى ان يكونوا ثلاث طلقات : الأولى لأبي و الثانية لأمي و الثالثة لروحي التي تسارعت للقاء والداي ، و ما زالت تقترب منه في بطء ونظرات تملأها السخرية من هذا القاضي الذي كان لا يعرف قلبه معنى الاهتزاز ، من القاضي الذي صار يبلع ريقه أكثر من مرة في الثاتية ،من القاضي الذي في جبن صوب مسدسه و وضعه في فمه لتنطلق منه الرصاصة آخذة معها روحه.


hgfhzum hglj[,gm V t;vm Hovn uk Hkhrm hgvuf C Hkhrm hglj[,gm hgfhzum hgvuf

  رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أخرى, أناقة, المتجولة, البائعة, الرعب, فكرة


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

 

مآفي مخ , عآلم جميل

أخبآر طآزجهـ لفلذات اكبادنا العاب مافي مخ
اللعب والفرفر دليل مافي مخ سواليف مخ
 

 

 




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
:: جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات مافي مخ ::

Security team